الخلايا الجذعية، باعتبارها واحدة من أهم إنجازات الطب الحديث، تلعب دورًا حيويًا في علاج مجموعة واسعة من الأمراض. هذه الخلايا التي تمتلك القدرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم، يمكن استخدامها في إصلاح الأنسجة والأعضاء المتضررة. التبرع بالخلايا الجذعية هو عملية حيوية تضمن بقاء العديد من المرضى. لكن السؤال الأساسي هو: من هم الأشخاص المؤهلون للتبرع بهذه الخلايا؟ في هذا المقال، سنستعرض مصادر الخلايا الجذعية المختلفة والمجموعات المحتملة للمتبرعين.
الحد الأدنى والحد الأقصى للعمر لتبرع الخلايا الجذعية
وفقًا ل تطبيقات الخلايا الجذعية، يمكن التبرع بالخلايا الجذعية حاليًا عبر ثلاث طرق: نخاع العظام، دم الحبل السري، ودم محيطي. كل نوع من هذه الخلايا له شروط عمرية خاصة به، لذلك يجب مراعاة هذه العوامل عند اتخاذ قرار التبرع.
وفقًا لما ذكره موقع giftoflife، يجب أن يكون عمر الأم في وقت الحمل لا يقل عن 18 عامًا لتبرع دم الحبل السري. أما بالنسبة لنخاع العظام ودم المحيط، يجب أن يتراوح العمر بين 18 إلى 35 عامًا. وفي بعض الحالات مثل الحالة الصحية للمتبرع والمريض، يمكن تعديل هذا النطاق ليشمل من 18 إلى 40 عامًا.

أي نوع من الخلايا الجذعية يتم التبرع به أكثر؟
رغم وجود هذه الأنواع الثلاثة من الخلايا الجذعية للتبرع، فإن السؤال الذي قد يطرحه البعض هو: أي نوع من التبرع هو الأكثر شيوعًا في المجتمع الطبي؟ وفقًا للأبحاث التي أجريت في العديد من المصادر، تم اقتراح خلايا الدم الجذعية كخيار مفضل. (hee-MA-toh-poy-EH-tik stem sel) هو نوع من الخلايا غير الناضجة التي يمكن أن تتحول إلى أنواع مختلفة من خلايا الدم، بما في ذلك كريات الدم البيضاء، كريات الدم الحمراء، والصفائح الدموية. توجد خلايا الدم الجذعية في الدم المحيطي ونخاع العظام.
يقول موقع sciencedirect أن خلايا الدم الجذعية المحيطية قد حلت إلى حد كبير محل نخاع العظام كمصدر للخلايا في زراعة الخلايا الذاتية بسبب سرعتها في استعادة العدلات والصفائح الدموية وتجديد جهاز المناعة بسرعة أكبر.
فوائد التبرع بالخلايا الجذعية
استنادًا إلى المعلومات المتوفرة في الخلايا الجذعية وعلاج الأمراض، أثبتت هذه الخلايا قدرتها الفريدة في علاج العديد من الأمراض المختلفة. بفضل قدرتها على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم، يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في تجديد وإصلاح الأنسجة المتضررة. إن التبرع بالخلايا الجذعية للأشخاص المحتاجين يوفر فرصة لإنقاذ الحياة وتحسين نوعية حياتهم.
موقع my.clevelandclinic يعتقد أن التبرع بالخلايا الجذعية من متبرع صحي يساهم في استبدال الخلايا الجذعية المريضة لدى المريض المستلم، مما يساعد على تحسين وتعزيز تجديد الدم والجهاز المناعي.

الاستعداد قبل التبرع بالخلايا الجذعية
قبل إجراء أي عملية على الخلايا الجذعية مثل طرق استخراج الخلايا الجذعية أو التبرع بها، يجب اتخاذ بعض الإجراءات الاستعدادية. يعتبر التبرع بالخلايا الجذعية المكونة للدم من أهم الطرق العلاجية للمرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من سرطانات الدم، اضطرابات نخاع العظام وبعض الأمراض الوراثية.
هذه الطريقة العلاجية تتطلب التعاون والمشاركة الواعية من المتبرعين الأصحاء. ولكن قبل التعرف على كيفية التبرع بالخلايا الجذعية، يجب على المتبرعين اتباع مراحل تحضيرية هامة لضمان أن العملية ستكون آمنة وناجحة لهم وللمستقبلين. بالإضافة إلى ذلك، إذا تم إدارة الحالة الطبية بشكل جيد قبل التبرع، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة عدد الخلايا الجذعية وتقليل الآثار الجانبية وضمان صحة المتبرع. تشمل هذه الإجراءات ما يلي:
- التغذية: تعد التغذية العامل الأكثر أهمية في عملية التبرع بالخلايا الجذعية. لذا يجب تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، الحديد والفيتامينات. تساعد هذه المواد المغذية في إنتاج خلايا دم جديدة. كما يجب الامتناع عن تناول الأطعمة الدهنية والمقلية.
- شرب كمية كافية من الماء: من الضروري الحفاظ على رطوبة الجسم لإنتاج خلايا الدم.
- الراحة الكافية: يجب الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل التبرع لكي يكون لدى جسمك الطاقة اللازمة للعملية. كما يجب تجنب الأنشطة البدنية الثقيلة والتمارين الرياضية الشديدة.
- الفحوصات: قبل التبرع بالخلايا الجذعية، يجب إجراء فحوصات على الدم للكشف عن العدوى مثل التهاب الكبد، الزهري، فيروس الخلايا التائية الليمفاوية البشرية (HTLV)، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
في المرحلة التالية، يتم إجراء فحص لتحديد نوع مستضدات الخلايا البيضاء البشرية (HLA). تعتبر هذه البروتينات موجودة في معظم خلايا الجسم. يساعد هذا الفحص في تحديد التوافق بين المتبرع والمستلم، ويزيد التوافق العالي من فرص نجاح الزراعة. كما يتم التأكد من عدم وجود أمراض وراثية أو عدوى في المتبرع قبل التبرع، مما يضمن أمان العملية. 
مراحل التبرع بالخلايا الجذعية
بعد اتخاذ التدابير اللازمة قبل التبرع بالخلايا الجذعية، ننتقل إلى مراحل التبرع. للإجابة على السؤال “كيف يمكن التبرع بالخلايا الجذعية؟”، يجب مراعاة النقاط التالية:
وفقًا للبحوث التي تمت على موقع mayoclinic، عادةً ما يتم أخذ الدم من خلال أنبوب (قسطرة) في الوريد في الذراع أثناء التبرع. يمر الدم عبر جهاز يقوم باستخراج الخلايا الجذعية، ثم يتم إرجاع الدم إلى المتبرع. تُسمى هذه العملية بالأفرزيس، وهي إجراء غير جراحي يستغرق عادة بين 4 إلى 6 ساعات. قد يحتاج بعض المتبرعين إلى جلسات أفرزيس متعددة حسب عدد الخلايا الجذعية المطلوبة.
تأثير فصيلة الدم في التبرع بالخلايا الجذعية
لتعويض زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم الألوغينية (alloHSCT)، لا توجد ضرورة لتوافق فصيلة الدم ABO وRh بين المتبرع والمستلم. رغم أن عدم التوافق في فصيلة الدم ABO لا يُعتبر عائقًا في زراعة الخلايا الجذعية الألوغينية، إلا أن الباحثين لا يزالون يبحثون عن نتائج أكثر دقة. 
الرعاية بعد التبرع بالخلايا الجذعية
نظرًا لأهمية التبرع بالخلايا الجذعية المكونة للدم، فإن الرعاية بعد التبرع أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة المتبرع. لذلك، يجب الانتباه إلى هذه النقاط الرعائية:
- أولاً، يتم مراقبة ضغط الدم، معدل ضربات القلب، التنفس ودرجة الحرارة بشكل منتظم.
- في بعض الحالات، قد يتم إعطاء السوائل عن طريق الوريد لتعويض النقص في حجم الدم الناجم عن التبرع، كما يتم نقل خلايا الدم الحمراء أو الصفائح الدموية إذا لزم الأمر.
- اختيار الأطعمة الغنية بالألياف لدعم صحة الأمعاء، والابتعاد عن الوجبات السريعة والأطعمة المعالجة بالدهون والسكر.
- خلال الأيام الأولى، يتم إجراء اختبارات دم متعددة لفحص حالة الدم ووظائف الأعضاء مثل العد الدموي، مستوى الهيموغلوبين، والهيماتوكريت، وأداء الكبد والكلى.
الكلمة الأخيرة
بالمجمل، يلعب التبرع بالخلايا الجذعية دورًا حيويًا في علاج العديد من الأمراض المستعصية. يمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر متنوعة مثل نخاع العظام، الدم المحيطي، ودم الحبل السري. البالغون الأصحاء، وآباء الأطفال حديثي الولادة، والمتطوعون هم الفئات الرئيسية للمتبرعين بالخلايا الجذعية. كل مجموعة من هذه الفئات تتمتع بفرصة التبرع بنوع معين من الخلايا الجذعية بناءً على خصائصهم الخاصة. من خلال نشر ثقافة التبرع والتوعية العامة في هذا المجال، يمكننا أن نأمل في زيادة عدد المتبرعين بالخلايا الجذعية. وهذا بدوره سيساهم في تحسين الفرص العلاجية للمرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من الأمراض.